المقريزي
340
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
وحكى أيضا أنه نظم قصيدة كانت تنشد وقت السّماع ، فتواجد الرّداد مرّة عند سماعها ، وتكلّم عليها بما لم يكن يخطر لي بخاطر ولم يجر على بالي ، ولا كنت من أهله . ثم قرب مني وقال لي : « قل يا شيخ أبا بكر : ابن أخي أعرف بشعري مني » ، فقلت ذلك . وقال الشيخ الفقيه الصالح أبو بكر بن إبراهيم من ذرّية الشيخ أحمد ابن موسى بن عجيل : رأيت الشيخ شهاب الدين مرة في طريق ، ولم يكن عليه سوى خرقة رثة تستر عورته وهو في الغاية من التّواضع واطّراح النفس لكلّ مخلوق ، ثم رأيته لما صار في صحبة الملك الأشرف ، وقد جاءني وفي خدمته جمع عظيم من خواص الملك فو اللّه ما نقص من تواضعه وشيمة فقره في تلك الحالة الرّثة فتيلا ولا نقيرا . قد كان في هذا كما كان في ذلك سواء . وكان الشيخ إسماعيل « 1 » أذن له أن يلبس المريدين بحضرته ، فكثيرا ما جاء المريد ليلبس منه ، فيشير إلى الشيخ أحمد الردّاد حتى يلبسه بحضرته . وقال الشيخ إسماعيل لولده قريب وفاته : يا صدّيق ، أما يقول الناس إذا مات إسماعيل من يكون خليفته ؟ قال : قلت : نعم . فقال : أما يقولون لهم : إن خليفته الشيخ أحمد الرّداد ؟ وكان الشيخ إسماعيل يحضر عند الرداد في مجالس القراءة عليه ، ويدعو المريدين إليه . وللشيخ أحمد عدّة مصنفات منها : كتاب « عدّة المرشدين وعمدة المسترشدين في أحكام الخرقة والنّسبة للباس والصّحبة » ، ولم يسبق لمثله . وكتاب « القواعد الوفية في أصل خرقة الصّوفية » . وكتاب « ذي الفقار المار بيد الفقر المنصور » . وكتاب « موجبات الرّحمة وعزائم المغفرة في عمل يوم وليلة » وهو أجمع ما يكون في معناه . وله عدّة رسائل في التصوّف .
--> ( 1 ) هو الشيخ إسماعيل الجبرتي .